Print fb

مخاطر سياسية رئيسية تجدر متابعتها في العراق

6 July 2010

بغداد ـ من مايكل كريستي وميسي ريان: تتنامى التوترات السياسية في العراق لعدم تشكيل حكومة جديدة رغم مرور نحو أربعة أشهر على اجراء انتخابات برلمانية غير حاسمة في السابع من آذار/ مارس.

القدس العربي

بغداد ـ من مايكل كريستي وميسي ريان: تتنامى التوترات السياسية في العراق لعدم تشكيل حكومة جديدة رغم مرور نحو أربعة أشهر على اجراء انتخابات برلمانية غير حاسمة في السابع من آذار/ مارس. وفي حين عقد البرلمان أولى جلساته فإن هذا التأخير الطويل قد يؤجج خلافات طائفية بينما تتفاوض كتلتان شيعيتان كبيرتان بشأن شروط اتحاد قد يؤدي إلى تهميش تحالف يدعمه السنة فاز بفارق ضئيل في الانتخابات.

وقد يؤدي المزيد من التأخير إلى إحباط خطط أمريكية لانهاء الاعمال القتالية في العراق في آب أغسطس لكن واشنطن لم تلمح حتى الان إلى نيتها تغيير جدولها لسحب القوات من العراق.

ووقع العراق الذي يمتلك ثالث أكبر مخزون نفطي في العالم عقودا مع شركات نفطية كبيرة مثل بي.بي ولوك أويل قد تزيد الناتج النفطي للعراق لأكثر من أربعة أمثاله خلال سبع سنوات. وتمضي هذه المشروعات قدما حتى في غياب حكومة جديدة. لكن العراق بحاجة الى توسيع نطاق الاستثمار لتوفير فرص عمل ومكافحة المتشددين. ويتوخى المستثمرون الحذر خارج قطاع النفط.

ولا يزال العراق منعزلا إلى حد كبير عن الاسواق المالية العالمية. وكانت البنوك العراقية حتى فترة قريبة منعزلة لدرجة أن الطريقة الوحيدة التي كانت متاحة لتحويل الاموال عبر الحدود هي نقلها في حقائب. والائتمان في العراق اليوم ضئيل. وليس هناك سوى بضع عشرات من الشركات مسجلة في سوق الاسهم المحلية ولا تجرى تعاملات كثيرة على الدينار العراقي. ويمثل إصدار سندات أجنبية في العراق بارقة أمل تلوح في أفق مستقبل البلاد.

وفيما يلي عرض لبعض أهم المخاطر الرئيسية التي تواجه العراق بعد سبع سنوات من إطاحة القوات الأمريكية الرئيس صدام حسين:

ـ المساومات السياسية وفراغ السلطة..

استغرق التصديق على نتائج الانتخابات ثلاثة اشهر بسبب التحديات ومحاولات حظر مرشحين أغلبهم من السنة بعد اتهامهم بالارتباط بصلات بحزب البعث المحظور الذي كان مهيمنا في عهد صدام فضلا عن إعادة فرز الأصوات في بغداد.

ولم تحصل أي كتلة في الانتخابات الاخيرة على أغلبية في البرلمان العراقي المكون من 325 مقعدا لذا كان من الضروري إجراء محادثات لتشكيل حكومة ائتلافية.

وأظهرت النتائج أن قائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي الشيعي العلماني الذي يتمتع بدعم واسع بين الاقلية السنية حصلت على 91 مقعدا في البرلمان أي أنها تقدمت بفارق مقعدين على كتلة دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. وحصل الائتلاف الوطني العراقي وهو كتلة شيعية تضم مقتدى الصدر رجل الدين المناهض للولايات المتحدة على 70 مقعدا بينما حصل تحالف كردي على 43 مقعدا.

ويحظى التيار الصدري الذي يطالب بتسريع وتيرة انسحاب القوات الامريكية من العراق ويتشكك في أمر الصفقات النفطية بوضع جيد يؤهله للمشاركة في الحكومة.

ويسعى المالكي الذي بنى سمعته على زعم انقاذه العراق من حرب اهلية الى ولاية ثانية. لكن يعارض طموحاته بعض الحلفاء الشيعة السابقين على الرغم من اندماج الكتلتين الشيعيتين الرئيسيتين في الائتلاف الوطني الذي يحتاج الى أربعة مقاعد فقط لتحقيق أغلبية.

وإذا تأخر تشكيل الحكومة طويلا فإن ذلك قد يقوض الامن ويحدث فراغا خطيرا في السلطة في حين أن تهميش قائمة العراقية قد يغضب السنة في وقت تستعد فيه القوات الامريكية للانسحاب. ويريد الرئيس الامريكي باراك أوباما الذي يركز على الصراع في أفغانستان خفض عدد قواته في العراق إلى 50 ألفا بحلول ايلول/ سبتمبر على أن تنسحب كلها بحلول نهاية العام المقبل. ما تجدر متابعته..

ـ احتدام العنف الطائفي أو السياسي كما حدث خلال الشهور الخمسة التي استغرقها تشكيل حكومة بعد الانتخابات البرلمانية عام 2005.

ـ عجز البرلمان الذي لا يمكن أن يعمل دون حكومة عن إقرار قانون خاص بالاستثمار متعطل بالفعل منذ سنوات بسبب الخلافات السياسية مما سيبعث بإشارة سيئة إلى الشركات المهتمة بالعراق لكنها قلقة من المخاطر القانونية والبيروقراطية.

ـ عودة العنف على نطاق واسع..

انخفضت كثيرا وتيرة العنف في العراق عما كانت عليه في أوج أعمال القتل الطائفي عامي 2006 و2007. وينسب المالكي الفضل لنفسه في تحسين الوضع الامني في البلاد لكن تعاون ميليشيات سنية وإرسال قوات أمريكية إضافية كانا مهمين أيضا.

ومنذ مارس حققت قوات عراقية تدعمها قوات أمريكية نجاحات كبيرة في مواجهة جماعات محلية تابعة للقاعدة ومن ذلك قتل أبو أيوب المصري زعيم القاعدة في العراق وأبو عمر البغدادي الذي يتردد أنه زعيم دولة العراق الاسلامية التابعة للتنظيم في عملية جرت يوم 18 نيسان/ ابريل. لكن لا يزال بإمكان المقاتلين الإسلاميين السنة الذين تقول الحكومة إنهم يتعاونون مع حزب البعث المحظور الذي كان يتزعمه صدام شن هجمات مدمرة على وزارات ومبان عامة.

وأسفرت سلسلة من التفجيرات والهجمات التي شنها مسلحون من الموصل في شمال العراق إلى البصرة في الجنوب عن مقتل أكثر من 120 شخصا في العاشر من ايار/مايو واعتبرت إنذارا بأن المتمردين لا زالوا يشكلون قوة كبيرة رغم انتكاسات تعرضوا لها.

وفي حزيران/ يونيو شن المتشددون هجمات جريئة خططوا لها بعناية على البنك المركزي العراقي والبنك التجاري العراقي موجهين تركيزهم الى أهداف اقتصادية فيما قال مسؤولون إنها محاولة لتعطيل الاستثمار.

وقد يندلع العنف مجددا في العراق بسبب الخلافات السياسية أو استياء السنة أو شن هجوم على موقع مقدس أو زعيم ديني فضلا عن شن إسرائيل أي ضربة ضد منشآت نووية إيرانية. وقد يدفع مثل هذا الهجوم ميليشيات شيعية كامنة إلى حد كبير للثأر من القوات الامريكية بالعراق. ومن شأن أي أعمال عنف كبيرة أن ترفع الاسعار في أسواق النفط العالمية خاصة إذا بدا أن الاضطرابات ستبقى طويلا. ما تجدر متابعته..

ـ شن هجمات على منشآت نفطية أو عاملين في مجال النفط. وقد تعرقل الهجمات على أجانب جهود العراق لتأمين استثمارات.

ـ إشارات الى أن القوات الامريكية ستغير خطط انسحابها.

ـ قوات الامن العراقية لا تزال عرضة للاختراق كما أن بعض الوزارات المهمة في البلاد لا تزال مسيسة. ولا يزال الجيش العراقي يعتمد على القوات الامريكية للحصول على الدعم الجوي والامدادات وتحقيقات الطب الشرعي.

ـ النزاع بين العرب والاكراد..

تتأجج التوترات بين العرب والاقلية الكردية التي تتمتع بشبه استقلال في شمال العراق منذ قرابة 20 عاما. وبعدما تعرض الاكراد لمذابح أيام صدام اكتسبوا نفوذا لم يسبق له مثيل منذ 2003 ويأملون استعادة مناطق يعتبرونها كردية تاريخيا.

ويشتكي آخرون في مناطق متنازع عليها من أن الاكراد يستخدمون نفوذهم الجديد على حساب العرب والتركمان. وتقع في قلب الصراع محافظة كركوك في شمال العراق والتي يوجد بها ما يقدر بأربعة في المئة من الاحتياطي النفطي العالمي. ما تجدر متابعته..

ـ مواجهة بين الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية.

ـ أي انفراجة بشأن النفط. ووقعت كردستان العراق التي يقدر أنها تحوي احتياطيات نفطية تقدر بنحو 45 مليار برميل اتفاقات مع شركات أجنبية تصفها وزارة النفط العراقية بأنها غير قانونية.

ـ أي استئناف للصادرات من الحقول الكردية والذي توقف بسبب هذا النزاع سيكون مؤشرا إيجابيا. وقبلت الحكومة العراقية في ايار/ مايو اتفاقا سيسمح ببدء التصدير لكنه لم يحدد ميعادا لذلك.

ـ الموافقة على قانون جديد للنفط تعطل لسنوات بسبب النزاع بين العرب والاكراد. ولم يثن التعطيل شركات نفطية كبيرة عن توقيع عقود في البلاد لكن ينظر إلى القانون على أنه مؤشر مهم للاستقرار في العراق.

ـ نظام استبدادي جديد..

تحظى التجربة الديمقراطية في العراق بأهمية كبيرة في منطقة لا يترك زعماؤها السياسيون الحكم عادة إلا بالوفاة أو في انقلاب. وتشير محاولة فرز الاصوات للتغلب على تقدم قائمة العراقية إلى أن الثقافة الديمقراطية مازالت سطحية.

ويعتقد الكثير من العراقيين أن بلادهم بحاجة لحاكم قوي. ومن غير المرجح أن تقف القوى الغربية موقف المتفرج إذا وقع انقلاب عسكري وجاء إلى السلطة زعيم مناوئ لمصالحها. ما تجدر متابعته..

ـ أي محاولة غير قانونية بشكل واضح لتغيير نتيجة الانتخابات. ـ أي تعديلات دستورية تتيح للزعماء مزيدا من السلطات أو البقاء في السلطة.

Print fb

The Arab Reform Initiative is a consortium of fifteen key policy research centers from the Arab world with partners from Europe and the United States, working to mobilize the Arab research capacity to advance knowledge and promote a home grown program for democratic reform.