Print fb

كيف تفتكر النساء العربيات الإصلاح؟

16 July 2010 , by مبادرة الإصلاح العربي , Nahla Chahal

تطلق مبادرة الإصلاح العربي دراسة بحثية تسعى إلى مقاربة متقاطعة لمسألتي النساء والإصلاح. تهدف الدراسة إلى تفحص مفهوم النساء العربيات عن الإصلاح، وفق مستويان نرى إنهما متداخلان: ما يرين أنها نقاط مركزية في الإصلاح تخص عموم المجتمع، وما يردن منه هن بالذات. وهكذا، وبالنسبة للمحور الأول، نفترض أن للنساء، بوصفهن "فئة" محددة تمتلك خصائص مشتركة، زاوية في النظر يضيف رصدها إضاءات نوعية على المفهوم العام نفسه، وعلى تعيين أولوياته. وبالطبع، يأخذ الافتراض هذا بالاعتبار تفاوت واقع النساء، وفق هندسات جغرافية واجتماعية وفكرية شديدة التأثير، ولكنه يقر بأن ذلك ينطبق على أي موضوع ولا يعطل أهمية البحث. وفي المحور الثاني المتصل بالأول، تسعى الدراسة إلى تفحص مقدار تبلور مطالب إصلاحية خاصة بالمرأة، تعبر عنها النساء اللواتي تجري مقابلتهن. ويهدف هذا الجانب إلى تقديم إدراك النساء أنفسهن لمصالحهن ولما يرينه أولوية، وما يقبلن بالتنازل عنه أو إجراء تسويات له.

وينطلق كل ذلك من اعتبار أن النساء العربيات يمتلكن صفة "الفاعل"، وأنهن يتدبرن استراتيجيات، سواء كانت مدركة ومخطط لها، أو كانت فطرية، لحماية مصالحهن ولصيانة طموحاتهن.

ويدفعنا إلى الاهتمام الخاص بهذا الموضوع، الموقع المركزي الذي تحتله النساء في خطاب الإصلاح المتعلق بالمنطقة العربية، وكذلك في الترتيبات التي يرعاها. ولعل هذه المركزية مبررة حين ينظر إليها كتعبير عن الرغبة في تحسين شروط حياة "نصف المجتمع"، بما فيها تلك الخاصة بحقوق النساء وبموقعهن في الحيز العام، وكمحاولة لملائمة واقع النساء العربيات مع الدساتير والقوانين المعتمدة، التي تشير إلى مساواة كل المواطنين بلا تمييز. وبالمقابل، فكثيراً ما يجري توظيف كثيف – وانفعالي متشنج - لمسألة المرأة في الخطاب المناهض للإصلاح عموماً، على أساس الطعن بغربته عن حاجات الواقع المحلي ومنظومة قيمه، أو باتهامه بإخفاء نوايا تفكيكية تستهدف المجتمع والأسرة، عبر "تحريض" المرأة. ويحتاج إحباط هذه المقاربة إلى تظهير الواقع القائم وليس الافتراضي. فالنساء موجودات وفاعلات في المجتمع بكل ميادينه، ويخضن فيه صراعات متنوعة. وهذه حقيقة من المستحيل إنكارها أو حجبها. ويتطلب ذلك، بل يفرض، استخلاص النتائج المترتبة عليه، كما توفير الأدوات القانونية والإدارية، علاوة على الفكرية، لاستيعابه. وواقع الحال أنه، في الكثير من الأحيان، تجنح الإصلاحات المقترحة إلى تغليب الاهتمام بما تسميه اللغة السائدة في هذا الميدان ب"تمكين النساء"، الذي يركز على فئات نسائية بعينها ممن يمكن منحهن مناصب رسمية عليا، فيصبح المنجز رمزياً إن لم يكن شكلياً. كما تميل هذه المقاربات إلى التغافل عن الدور الذي تلعبه النساء فعلياً، سواء فيما يخص ميادين العمل (حين يقال مثلا أن النساء "خرجن للعمل حديثاً"، وهو ما يطابق طريقة في قراءة الواقع من خارجه، لأن النساء العربيات بأغلبيتهن الساحقة يعملن منذ الأزل في الرعي والزراعة والحرف، ثم التدريس والتمريض والصناعة والخدمات الخ)، أو بالنسبة إلى مكانتهن الاجتماعية، أو عبر تضخيم ظواهر سيئة ضد النساء، ولكنها واقعياً في غاية الهامشية...وهكذا، ورغم كثافة الدراسات والمواقف المتعلقة بالمرأة في المنطقة العربية، نجد أن اتجاهاتها تتشارك في إغفال زاوية في النظر إلى الموضوع، هي برأينا الأكثر تعبيراً عن دينامية الواقع الفعلي القائم.

اخترنا البدء بدراسة ما هو قائم في بلدين هما المغرب والأردن. الأول لأهميته في محيطه، ولأنه أنجز في السنوات الماضية "مدونة الأسرة"، التي تمثل قانوناً متقدماً بالمقارنة مع سواه. ولأنه سبق إقرارها صراع طاحن، تسبب باستقطابات حادة بين تيارات متعارضة أنزلت كل واحدة منها مظاهرات مليونية إلى الشارع. ولأنه، وبعد ذلك، فتطبيق هذا القانون يثير اليوم إشكالات ذات دلالة. والأردن لأنه، من بين دول المشرق، يتصدر الدراسات الدولية المتعلقة بالمرأة لجهة تحقيق انجازات. ولأنه بلد يقع على مفارق مشكلات كبرى متعددة، ما بين فلسطين والعراق المحاذيتان له، وما بين قيامه على تزاوج بنية عشائرية /بدوية ووتائر تمدين متسارعة، مما يجعل المثال شيقاً.

ونجري في البلدين مقابلات مع عدد مختار من النساء، كعينة سعينا أن تكون معبرة عن أوسع الفئات، اجتماعياً وثقافياً وعمرياً وجغرافياً. كما نقدم بصددهما قراءة للإطار الذي تتم الدراسة فيه، يظهر صورة فوتوغرافية عن واقعهما. وتنشر المبادرة المقابلات تباعاً ثم تتجه نحو تقديم تقرير تحليلي يختتم هذه المرحلة الأولى من البحث، مما يتيح تقييم منهجيتها وتصويبها عند الحاجة.

دراسات في إطار المشروع:

-الإطار الأردني لمسألة المرأة اليوم

-المرأة في المغرب: الإطار العام

Print fb

The Arab Reform Initiative is a consortium of fifteen key policy research centers from the Arab world with partners from Europe and the United States, working to mobilize the Arab research capacity to advance knowledge and promote a home grown program for democratic reform.