You are here

الخروج من الجحيم؟ إعادة بناء الأمن في العراق وليبيا وسوريا واليمن

تقارير
TitleDownload
لتحميل الورقة

تقول مبادرة الإصلاح العربي في إصدار جديد لها، أنه في غياب خطة أمنية محكمة سلفاً، لا يرجح أن تسيطر أية سلطة سياسية على بلدان تعيش حالة مجزئة أمنيا وسياسيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحث المبادرة على اعتماد مفهوم الأمن التعاوني كنهج لإنهاء النزاعات.

يشكل الكتاب المؤلف من 132 صفحة، والذي يحمل عنوان الخروج من الجحيم؟ إعادة بناء الأمن في العراق وليبيا وسوريا واليمن، مساهمة متميزة في مجال الدراسات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، ويقدم نظرة ثاقبة عن البيئة التي تعيش فيها مجتمعات المنطقة العربية عندما يغيب الأمن وتصبح الدولة لقمة سائغة لمجموعات متنافسة.

وتقول بسمة قضماني، مديرة مبادرة الإصلاح العربي: "هذا الكتاب هو حصيلة ثلاث سنوات من البحث الميداني يشخّص من أرض الواقع الأساليب التي نجحت وتلك التي فشلت في التعامل مع الشأن الامني سواء على مستوى القرية أو المنطقة أو البلد بأكمله في كل من العراق وليبيا وسوريا واليمن."

"لقد فشلت الدول الكبرى في درء المخاطر وضمان الامن من خلال نهج الاحتواء والمقاربات التي تكترث حصريا بمكافحة الإرهاب.  يقترح هذا الكتاب استراتيجيات مغايرة للتعامل مع التحديات الأمنية وإعادة بناء مؤسسات الأمن والجيش، إذ يقدّم مجموعة من المقترحات حول أفضل السبل للبدء بالعملية الاصلاحية في كل من البلدان المعنية."

يساهم في الكتاب باحثون وباحثات مختصون في قضايا الأمن في بلدان الشرق الأوسط ولهم معرفة وثيقة بالسياق الاجتماعي لكل بلد، ويقدّم كل منهم نظرة مفصلة عن دوافع اللاعبين المختلفين، ونقاط التحول الأساسية التي تجيب على التساؤلات الشائعة حول متى ولماذا خرج الأمن عن السيطرة، وكيف فشل الانتقال السياسي.

كما يُبرز كل فصل من الكتاب كيفية تفاعل استراتيجيات القوى الخارجية، الإقليمية والدولية منها، مع الديناميكيات المحلية، ويشير إلى عيوب أساليب العمل الدولية والأخطاء التي كثيراً ما تُرتكب وغياب التعامل بمنهجية مدروسة مع الشأن الأمني من خلال رسم إطار أمني شامل يتلاءم مع كل حالة.

 يبدأ الكتاب بورقة ترصد الصعوبات في مجال إعادة بناء الأمن حينما تتلاشى مؤسسات الدولة، وتحتاج المجتمعات إلى إعادة تأسيس عقد اجتماعي يربط مختلف مكونات الشعب بعضها ببعض. وتحدد فلورانس غوب في ورقتين مختلفتين الإطار العام والسمات الرئيسية لقوات مسلحة سليمة وقوات أمن تحظى بثقة المواطنين في البلدان ذات المجتمعات المتنوعة وتقدّم رؤى مقارنة مع بلدان أخرى عاشت تجارب مشابهة.

أما الدراسات حول كل من العراق وليبيا وسوريا واليمن؛ فيضع المؤلفون: ميريام بن رعد، وفيرجيني كولومبييه، وعبد الناصر العايد، ونائلة موسى، معرفتهم العميقة والمعلومات التي استقوها من عملهم الميداني ليقدموا تشخيص مفصّل للمؤسسات الأمنية في البلدان الأربعة. بينما تقدّم الورقة الأخيرة من اعداد فتيحة دازي هاني تحليلاً لاستراتيجيات دول الخليج العربي والتي لعبت ولا تزال دوراً حاسماً في الصراعات الأربعة.

 تختم قضماني مقدمتها للكتاب بتحذير الى الدول الكبرى التي تقود الحرب على الإرهاب قائلة: "لن يتم ضمان أمنكم الداخلي ما لم تركّزوا بعض جهودكم في بناء مؤسسات أمنية سليمة وفعّالة في دول الشرق الأوسط وفي تطوير جيوشها وقواتها الشرطية بما في ذلك قدراتها الاستخباراتية. هذا لا يعني العودة الى ممارسات الدولة البوليسية كما ألفناها منذ عقود ولكن يتطلّب ذلك جهداً خاصاً لوضع آليات تنسيق بين الوسائل العسكرية التي تستخدمها الدول ا وبين القدرات المتوفرة لدى اللاعبين المحليين من أجل إعادة الأمن والاستقرار الى مختلف البلدان. لا بد إذاً من تبنّي وتفعيل مفاهيم جديدة كالأمن العضوي أي محلّي المنبت أو الأمن التشاركي أو التعاوني." 

 

الصورة: قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تشارك في تدريبات مدعومة من الولايات المتحدة في منطقة صنعاء، اليمن، تموز / يوليو 2011, © EPA